ابن فرحون

114

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

[ « 64 » عبد اللّه . ] والآخر : [ « 65 » محمد . ] فأما عبد اللّه فحوى كل العلوم المتداولة بين الناس ، وحفظ اثنى عشر كتابا في فنون متعددة ، سافر به والده إلى دمشق فرأس وبرع واشتهر ، وولي الوظائف الجليلة ثم ماتا جميعا في الطاعون رحمهما اللّه ، وذلك في سنة تسع وأربعين وسبعمائة . وأما محمد فتصوّف وسلك طريق القوم مع الاشتغال بالعلم ولا سيما علم الفرائض ، وسافر العراق ومصر والشام وهو على طريقة حسنة وهمّة عليّة ، نفع اللّه به . وبقي من أولاد الشيخ عز الدين ثالثهم القاضي نور الدين عليّ « 1 » ، صانه اللّه . حاز من العلوم ما لم يحزه أخواه ، فانفرد اليوم بعلم اللغة وعلم الحديث والرجال ، وولي الحكم والحسبة بتوقيع شريف من غير سعي ولا طلب ، بل ساقها اللّه إليه ، لما علم من حاجة الخلق إليه ، فقام بها أحسن قيام ، ونرجو له من اللّه الزيادة والتمام ، فإنه سيف لأهل السنة دامغ للبدعة والمضلة ، وقرئ مرسوماه بالوظيفتين في يوم واحد على دكّة المؤذنين بعد صلاة الجمعة ، وذلك أول سنة سبع وستين وسبعمائة . وله التصانيف الحسنة والدروس المفيدة ، متّع

--> ( 64 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 292 . ( 65 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 513 . ( 1 ) الماضي برقم 62 .